محمد بن جرير الطبري

407

تاريخ الطبري

بالقتل وكتب إلى يحيى بن خالد يجزيه الخير ويأمره أن يقوم من أمر هارون بما لم يزل يقوم به وأن يتولى أموره وأعماله على ما لم يزل يتولاه قال فبعث الربيع إلى يحيى بن خالد وكان يوده ويثق به ويعتمد على رأيه يا أبا على ما ترى فإنه لا صبر لي على جر الحديد قال أرى ألا تبرح موضعك وأن توجه ابنك الفضل يستقبله ومعه من الهدايا والطرف ما أمكنك فانى لأرجو أن لا يرجع الا وقد كفيت ما تخاف إن شاء الله قال وكانت أم الفضل ابنه بحيث تسمع منهما مناجاتهما فقلت له نصحك والله قال فانى أحب أن أوصى إليك فانى لا أدرى ما يحدث فقالت لست أنفرد لك بشئ ولا أدع ما يجب وعندي في هذا وغيره ما تحب ولكن أشرك معي في ذلك الفضل ابنك وهذه المرأة فإنها جزلة مستحقة لذلك منك ففعل الربيع ذلك وأوصى إليهم قال الفضل بن سليمان ولما شغب الجند على الربيع ببغداد وأخرجوا من كان في حبسه وأحرقوا أبواب دوره في الميدان حضر العباس بن محمد وعبد الملك بن صالح ومحرز بن إبراهيم ذلك فرأى العباس أن يرضوا وتطيب أنفسهم وتفرق جماعتهم باعطائهم أرزاقهم فبذل ذلك لهم فلم يرضوا ولم يثقوا مما ضمن لهم من ذلك حتى ضمنه محرز بن إبراهيم فقنعوا بضمانه وتفرقوا فوفى لهم بذلك وأعطوا رزق ثمانية عشر شهرا وذلك قبل قدوم هارون فلما قدم وكان هو خليفة موسى الهادي ومعه الربيع وزيرا له فوجه الوفود إلى الأمصار ونعى إليهم المهدى وأخذ بيعتهم لموسى الهادي وله بولاية العهد من بعده وضبط أمر بغداد وقد كان نصير الوصيف شخص من ماسبذان من يومه إلى جرجان بوفاة المهدى والبيعة له فلما صار إليه نادى بالرحيل وخرج من فوره على البريد جوادا ومعه من أهل بيته وإبراهيم وجعفر ومن الوزراء عبيد الله بن زياد الكاتب صاحب رسائله ومحمد بن جميل كاتب جنده فلما شارف مدينة السلام استقبله الناس من أهل بيته وغيرهم وقد كان احتمل على الربيع ما كان منه وما صنع من توجيه الوفود وإعطائه الجنود قبل قدومه وقد كان الربيع وجه ابنه الفضل فتلقاه بما أعد له من الهدايا فاستقبله بهمذان فأدناه وقربه وقال كيف خلفت